السيد علي عاشور

444

ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان

كلّ مسألة ألف باب من العلم ، ويتفرّع من كلّ باب مائة ألف باب ، وإنّما أحصيت لكم هذه لتعرفوا مواقيتها إذا وقعتم في الفتن مع قلّة اعتصابكم ، فيا كثرة فتنكم وخبث زمانكم وخيانة حكّامكم وظلم قضاتكم وكلابة تجّاركم وشحّة ملوككم وفشي أسراركم وما تنحل أجسامكم وتطول آمالكم وكثرة شكواكم ، ويا قلّة معرفتكم وذلّة فقيركم وتكبّر أغنيائكم وقلّة وقاكم ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ من أهل ذلك الزمان ، تحلّ فيهم المصائب ولا يتّعظون بالنوائب ولقد خالط الشيطان أبدانهم وربح في أبدانهم وولج في دمائهم ويوسوس لهم بالإفك حتّى تركب الفتن الأمصار ويقول المؤمن المسكين المحبّ لنا إنّي من المستضعفين ، وخير الناس يومئذ من يلزم نفسه ويختفي في بيته عن مخالطة الناس والذي يسكن قريبا من بيت المقدس طالبا لثأر « 1 » الأنبياء عليهم السّلام . معاشر الناس لا يستوي الظالم والمظلوم ولا الجاهل والعالم ولا الحقّ والباطل ولا العدل والجور ألا وإنّ له شرائع معلومة غير مجهولة ولا يكون نبي إلّا وله أهل بيت ولا يعيش أهل بيت نبي إلّا ولهم أضداد يريدون اطفاء نورهم ونحن أهل بيت نبيّكم ألا وإن دعوكم إلى سبّنا فسبّونا وإن دعوكم إلى شتمنا فاشتمونا وإن دعوكم إلى لعننا فالعنونا وإن دعوكم إلى البراءة منّا فلا تتبرّأوا منّا ومدّوا أعناقكم للسيف واحفظوا يقينكم فإنّه من تبرّأ منّا بقلبه تبرّأ اللّه منه ورسوله ، ألا وإنّه لا يلحقنا سب ولا شتم ولا لعن . ثمّ قال : فيا ويل مساكين هذه الامّة وهم شيعتنا ومحبّونا وهم عند الناس كفّار وعند اللّه أبرار وعند الناس كاذبون وعند اللّه صادقون وعند الناس ظالمون وعند اللّه مظلومون وعند الناس جائرون وعند اللّه عادلون وعند الناس خاسرون وعند اللّه رابحون فازوا واللّه بالإيمان وخسر المنافقون . معاشر الناس إنّما وليّكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، معاشر الناس كأنّي بطائفة منهم يقولون إنّ علي بن أبي طالب يعلم الغيب

--> ( 1 ) في بعض النسخ : لآثار .